محمد بن أحمد الفرغاني
16
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض
والسماع والحضور والفهم ، ونحو ذلك على : وما برحت نفسي تقوّت بالمنى وتنحو القوى بالضّعف ، حتى تقوّت ما برحت ، أي : ما زالت ، وتقوّت ، أي : تقوّت ، حذفت إحدى التاءين كما في قوله تعالى : تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ [ القدر : الآية 4 ] ، ومعناه : تتناول من القوت ما يمسك رمقه ، وتنحو فلان نحو فلان : يتوجّه إليه ، وتقوّت : صارت ذا قوة ، وفاعل تنحو هو القوى ، ومفعوله جار ومجرور محذوف ، والباء في بالضعف للمصاحبة تقديره : وتنحو القوى إلى مقصدها مع ضعفها حتى قويت ، ويروى : ويمحو القوى ، وعلى هذا يحتمل أن يكون تقوّت من أقوت الدار إذا خلت ، والمنقول [ القول ] الأول . يقول : وما زالت نفسي تستمدّ في سيرها أولا وآخرا وفي طلب ما يمسك رمق كليتها وجمعيتها وانطلاقها عن جميع التقيّدات وما يقوّيها في السير بآمال حقيقة التحقّق بالكمال والوصول إلى أنهى مراتب الوصال ، وتتوجّه جميع قواي الظاهرة والباطنة إلى حقيقة جمعيتها وأكمليّتها مع بقية من ضعف قيد وحكم تفرقة فيها بحكم مقام جمع الجمع حتى صارت قوّة بالوصول إلى مقصدها وأكمليّتها في مقام أحديّة الجمع . هناك وجدت الكائنات تخالفت على أنّها ، والعون منّي ، معينتي هناك : ظرف زمان أو مكان ، وههنا لمكان معنوي ، وهي مرتبة أحدية الجمع التي تقوت نفسه بالأكملية فيها ، والواو في قوله : والعون للحال ، بيان هيئة مفعول معينتي . يقول : وجدت في حضرة أحدية الجمع التي تحقّقت فيها نفسي وقواي كلّها الحقيقية الجمعية والأكملية جميع الكائنات ظاهرا وباطنا من كونها نسب عين واحدة بلا مغايرة وغيرية ، تحالفت أي صارت كلمتها كلمة واحدة ومقصدها مقصدا واحدا على أنها تعينني على تحقّقي بحقيقة هذه الجمعية وصحوها ، ولا يظهر شيء منها لما يخالف هذه الجمعية ، وهذا كان في حال كون ذلك العون مني ، فإنها لم يكن في تلك الحضرة الأحدية الجمعية والنظر من حيثيتها غير نسب ذاتي بلا مغايرة ولا غيرية أصلا .